الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

249

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحق يكن صريعه ، وأخيرا ، وبحسب قانون الخلق الثابت ، يظهر وجه الحق من وراء السحب ، وينتصر بما له من قوة ، ويتلاشى الباطل كما يتلاشى الزبد الطافي على سطح الماء ، وعليه فإن مساعيهم سوف تتحطم على صخرة الإخفاق والخيبة وما يهلكون غير أنفسهم ، ولكنهم لا يدركون الحقيقة : وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون . 3 الصاق تهمة عظيمة بأبي طالب مؤمن قريش : يتضح مما قيل في تفسير هذه الآية أنها تتابع الكلام على المشركين المعاندين وأعداء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الألداء ، والضمير " هم " يعود - بموجب قواعد الأدب واللغة - إلى الذين تتناولهم الآية بالبحث ، أي الكفار المتعصبين الذين لم يدخروا وسعا في إيذاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووضع العثرات في طريق الدعوة إلى الإسلام . ولكن - لشديد الأسف - نرى بعض المفسرين من أهل السنة يخالفون جميع قواعد اللغة العربية ، فيقطعون الآية الثانية من الآية الأولى ويقولون : إنها نزلت في أبي طالب والد أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) . أنهم يفسرون الآية هكذا : هناك فريق يدافعون عن رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكنهم في الوقت نفسه يبتعدون عنه : وهم ينهون عنه وينأون عنه وهم يستشهدون في توكيد رأيهم ببعض الآيات الأخرى من القرآن ، مما سنتناوله في موضعه ، مثل الآية ( 114 ) من سورة التوبة والآية ( 56 ) من سورة القصص . لكن جميع علماء الشيعة وجمع من علماء أهل السنة ، ومثل ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة والقسطلاني في " إرشاد الساري " وزيني دحلان في حاشية السيرة الحلبية ، ويعتبرون أبا طالب من مؤمني الإسلام ، وهناك في المصادر الإسلامية الأصيلة دلائل كثيرة على هذا . ومن يطالع هذه الأدلة يندفع للتساؤل بدهشة : ما السبب الذي حدا ببعضهم